العيني
130
عمدة القاري
يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر قوله : ( يعيب ) بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : يغتاب بالغين المعجمة الساكنة وبالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة . 6056 حدَّثنا أبُو نعيْمٍ حدثنا سُفْيانُ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ إبِراهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قال : كُنا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الحَدِيثَ إلى عُثْمانَ ، فقال لَهُ حُذَيْفَةَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ . مطابقته للترجمة في معنى الحديث فإن القتات هو النمام على ما نذكره . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي ، وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر . وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي في التفسير عن إسماعيل بن مسعود . قوله : ( يرفع الحديث إلى عثمان ) أي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قوله : ( فقال له ) في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بغير لفظ . له ( والقتات ) فعال بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف قت والرجل قتات أي : تمام ، وقال ابن بطال : وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات فذكر الخطابي أن النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم ، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم ، ومعنى : ( لا يدخل الجنة ) يعني إن أنفذ الله عليه الوعيد ، لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم بفضله ، أو يؤول على أنه لا يدخلها دخول الفائزين ، أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم . 15 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * ( الحج : 30 ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( واجتنبوا قول الزور ) * والزور الكذب ، قيل له ذلك لكونه مائلاً عن الحق ، والزور بالفتح الميل ، وقال ابن الأثير : الزور الكذب والتهمة والباطل . 6057 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونِسَ حدّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ لله حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ . قال أحْمَدُ : أفْهَمَنِي رَجُلٌ إسْنادَهُ . ( انظر الحديث 1903 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من لم يدع قول الزور ) لأن معناه : من لم يترك ولم يجتنب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس اليربوعي الكوفي نسب إلى جده ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي المدني ، والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها . والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب من لم يدع قول الزور ، فإنه أخرجه هناك عن آدم ابن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به . . . إلى آخره . قوله : ( والعمل به ) أي : بمقتضى قول الزور . قوله : ( والجهل ) بالنصب أي : ولم يدع الجهل وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس ، وجاء الجهل بمعناها . قوله : ( فليس لله حاجة ) مجاز عن عدم القبول . قوله : ( قال أحمد ) هو ابن يونس المذكور : أفهمني رجل إسناده أي : إسناد الحديث المذكور ، كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل غيره ، وبعكس هذا قاله أبو داود ، وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره : قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب ، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه . وقال الكرماني : قال أحمد : أفهمني ، أي : كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده ، أو أراد رجلاً عظيماً والتنوين يدل عليه ، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمه . انتهى . وقال بعضهم : خبط الكرماني هنا . قلت : هو من الذي خبط من وجوه : الأول : فيه ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم